النهاية في الفتن والملاحم/صفحة واحدة
ويسأل البعال أن يموجا بعال: بالضم قاله الحازمي ثم وجدته لنصر بعال بالضم أيضا، وهو جبل ضخم بأطراف أرمينية. بغروند: بفتح الواو وسكون النون والدال كذا وجدته مضبوطا بخط ابن برد الخيار، وهو بلد معدود في أرمينية الثالثة. بقار: بفتح أوله وتشديد ثانيه يقال بقر الرجل يبقر إذا حسر وأعيا فكأن هذا المعنى يعني سالكه. توث: بضم أوله وفي آخره ثاء مثلثة في عدة مواضع توث. بغيث: بلفظ تصغير بغث آخره ثاء مثلثة والأبغث المكان الذي فيه رمل وهو أيضا مثل الأغبر في الألوان وبغث وبغيث. وثالثها: إنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده. ربيع بغال الروايا تصل إلى رحابي تتخذ الساعة قني بالساج من باب خراسان حتى تصل إلى قصري ففعل ومد المنصور قناة من نهر دجيل الآخذ من دجلة وقناة من نهر كرخايا الآخذ من الفرات وجرهما إلى مدينته في عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها فكانت كل قناة منها تدخل المدينة وتنفذ في الشوارع والدروب والأرباض تجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها في شيء من الأوقات، ثم أقطع المنصور أصحابه القطائع فعمروها وسميت بأسمائهم، وقد ذكرت من ذلك ما بلغني في مواضعه حسب ما قضى به ترتيب الحروف وقد صنف في بغداد وسعتها وعظم رفعتها وسعة بقعتها وذكر أبو بكر الخطيب في صدر كتابه ذلك ما فيه كفاية لطالبه.
This content was created wi th GSA Content G ener ator D em over sion.
فلم تزل هذه الضيعة في يدي عبد الله بن جعفر من ناحية أم كلثوم يتوارثونها حتى استخلف المأمون فذكر ذلك له فقال كلا هذه وقف علي بن أبي طالب على ولد فاطمة فانتزعها من أيديهم وعوضهم عنها وردها إلى ما كانت عليه. وكانت أمها زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه. خزداذ فقال: هو فارس ليس من كلام العرب قلت أنا وهذا حجة من قال: بغداذ فإنه ليس من كلام العرب وأجاز الكسائي بغداد على الأصل وحكى أيضا مغداذ ومغداد ومغدان وحكى الخارزنجي بغداد بدالين مهملتين وهي في اللغات كلها تذكر وتؤنث وتسمى مدينة السلام أيضا، فأما الزوراء فمدينة المنصور خاصة وسميت مدينة السلام لأن دجلة يقال لها: وادي السلام، وقال موسى بن عبد الحميد النسائي: كنت جالسا عند عبد العزيز بن أبي رواد فأتاه رجل فقال له: من أين أنت فقال له: من بغداد فقال: لا تقل بغداد فإن بغ صنم وداد أعطي ولكن قل مدينة السلام فإن الله هو السلام والمدن كلها له وقيل: إن بغداد كانت قبل سوقا يقصدها تجار أهل الصين بتجاراتهم فيربحون الربح الواسع وكان اسم ملك الصين بغ فكانوا إذا انصرفوا إلى بلادهم قالوا بغ داد أي أن هذا الربح الذي ربحناه من عطية الملك وقيل: إنما سميت مدينة السلام لأن السلام هو الله فأرادوا مدينة الله، وأما طولها فذكر بطليموس في كتاب الملحمة المنسوب إليه أن مدينة بغداد طولها خمس وسبعون درجة وعرضها أربع وثلاثون درجة داخلة في الإقليم الرابع، وقال أبو عون وغيره: إنها في الاقليم الثالث، قال: وطالعها السماك الأغزل بيت حياتها القوس لها شركة في الكف الخضيب ولها أربعة أجزاء من سرة الجوزاء تحت عشر درج من السرطان يقابلها مثلها من الجدي عاشرها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان، قلت: أنا ولا شك أن بغداد أحدثت بعد بطليموس بأكثر من ألف سنة ولكني أظن أن مفسري كلامه قاسوا وقالوا، وقال صاحب الزيج: طول بغداد سبعون درجة وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلث وتعديل نهارها ست عشرة درجة وثلثا درجة وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وخمس دقائق وغاية ارتفاع الشمس، بها ثمانون درجة وثلث وظل الظهر بها درجتان وظل العصر أربع عشرة درجة وسمت القبلة ثلاث عشرة درجة ونصف وجهها عن مكة مائة وسبع عشرة درجة في الوجود ثلاثمائة درجة هذا كله نقلته من كتب المنجمين ولا أعرفه ولا هو من صناعتي، وقال أحمد بن حنبل: بغداد من الصراة إلى باب التبن وهو مشهد موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن الامام علي بن أبي طالب ثم زيد فيها حتى بلغت كلواذى والمخرم وقطربل، قال أهل السير: ولما أهلك الله مهران بأرض الحيرة ومن كان معه من العجم استمكن المسلمون من الغارة على السواد وانتقضت مسالح الفرس وتشتت أمرهم واجترأ المسلمون عليهم وشنوا الغارات ما بين سورا وكسكر والصراة والفلاليج والأستانات، قال أهل الحيرة للمثنى: إن بالقرب منا قرية تقوم سواق خصوصي في القاهرة وفي مصرها سوق عظيمة في كل شهر مرة فيأتيها تجار فارس والأهواز وسائر البلاد يقال لها: بغداد وكذا كانت إذ ذاك فأخذ المثنى على البر حتى أتى الأنبار فتحصن فيها أهلها منه فأرسل إلى سفروخ مرزبانها ليسير إليه فيكلمه بما يريد وجعل له الأمان فعبر المرزبان إليه فخلا به المثنى وقال له: إني أريد أن أغير على سوق بغداد وأريد أن تبعث أدلاء فيدلوني الطريق وتعقد لي الجسر لأعبر عليه الفرات ففعل المرزبان ذلك وقد كان قطع الجسر قبل ذلك لئلا تعبر العرب عليه فعبر المثنى مع أصحابه وبعث معه المرزبان الأدلاء فسار حتى وافى السوق ضحوة فهرب الناس وتركوا أموالهم فأخذ المسلمون من الذهب والفضة وسائر الأمتعة ما قدروا على حمله ثم رجعوا إلى الأنبار ووافى معسكره غانما موفورا وذلك في سنة 13 للهجرة فهذا خبر بغداد قبل أن يمصرها المنصور لم يبلغني غير ذلك.
قال أبو العباس: وسمعت إسماعيل بن أحمد الساماني أمير خراسان يقول: غزوت الترك في بعض السنين في نحو عشرين ألف رجل من المسلمين فخرج إلي منهم ستون ألفا في السلاح الشاك فواقعتهم أياما فإني ليوم في قتالهم إذ اجتمع إلي خلق من غلمان الأتراك و غيرهم من الأتراك المستأمنة فقالوا لي: إن لنا في عسكر الكفرة قرابات وإخوانا وقد أنذرونا بموافاة فلان، قال وكان هذا الذي ذكروه كالكاهن عندهم وكانوا يزعمون أنه ينشىء سحاب البرد والثلج و غير ذلك فيقصد بها من يريد هلاكه وقالوا: قد عزم يمطر على عسكرنا بردأ عظاما لا يصيب البرد إنسانا إلا قتله قال: فانتهرتهم وقلت لهم: ما خرج الكفر من قلوبكم بعد وهل يستطيع هذا أحد من البشر قالوا: قد أنذرناك وأنت أعلم غدا عند ارتفاع النهار، فلما كان من الغد وارتفع النهار نشأت سحابة عظيمة هائلة من رأس جبل كنت مستندا بعسكري إليه ثم لم تزل تتشر وتزيد حتى أظلت عسمكري كله فهالني سوادها وما رأيت منها وما سمعت فيها من الأصوات الهائلة وعلمت أنها فتنة فنزلت عن دابتي وصليت ركعتين وأهل العسكر يموج بعضهم في بعض وهم لا يشكون في البلاء فدعوت الله وعفرت وجهي في التراب وقلت: اللهم أغثنا فإن عبادك يضعفون عند محنتك وأنا أعلم أن القدرة لك وأنه لا يملك الضر والنفع إلا أنت اللهم إن هذه السحابة إن أمطرت علينا كانت فتنة للمسلمين وسطوة للمشركين فاصرف عنا شرها بحولك وقوتك يا ذا الجلال والحول والقوة، قال: وأكثرت الدعاء ووجهي على التراب رغبة ورهبة إلى الله تعالى وعلما أنه لا يأتي الخير إلا من عنده ولا يصرف السوء غيره فبينما أنا كذلك إذ تبادر إلي الغلمان وغيرهم من الجند يبشروني بالسلامة وأخذوا بعضدي ينهضوني من سجدتي ويقولون: انظر أيها الأمير فرفعت رأسي فإذا السحابة قد زالت عن عسكري وقصدت عسكر الترك.
حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أن قد هلك، قال الله تعالى: "فإني سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، وأما الكفار والمتملقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين". وقد رأت هي تلك الليلة أن السماء قد فرجت فدخل فيها ثم أطبقت. والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني: أي اشتدت علي وتخوّفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عني ما أحدّثك. أي وفي لفظ آخر: لما فتحت خيبر أتي رسول الله ﷺ بكنانة بن الربيع وفي لفظ: ابن ربيعة بن أبي الحقيق، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه، فجحد أن يكون يعلم مكانه، فأتى رسول الله ﷺ رجل من اليهود فقال: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة، أي فإن كنانة حين رأى النبي ﷺ فتح حصن النطاة وتيقن ظهوره عليهم دفنه في خربة. أي ولكن لا تواعدوهن على الزواج في السر، فإن المواعدة على هذه الحال مدرجة للفتنة، ومظنّة للقيل والقال، بخلاف التعريض فإنه يكون على ملأ من الناس، فلا عار فيه ولا عيب، ولا يكون وسيلة إلى ما لا تحمد عقباه.